حيدر حب الله
195
نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي
إلى ظاهرة منتشرة بل كانت محدودة جدا ، على أنّه يمكن أن يكون مرجع عمل الطوسي - على تقدير أخذه بأخبار الآحاد في التهذيب والاستبصار - إلى عمل الطائفة . وعلى أية حال ، ربما تثار ملاحظة أخيرة هنا وهي : أنّ القائلين بأنّ المحقق الحلّي كان عاملا بحجية الخبر الظني تبعا للطوسي ، لما ذا لم يقولوا بأنّه هو من فتح باب التنويع ، حيث أثار في بحث شروط الراوي مسائل العدالة والوثاقة والضبط و . . ؟ وقد يقال : إنّ عدم نسبة هذا الأمر له شاهد معزّز لنا فيما قلناه سابقا من أنّ المحقّق لم يكن محسوبا عند علماء تلك الفترة على تيار أخبار الآحاد الظنية ، ومدرسة الشيخ الطوسي ، وإلّا كان ينبغي أن يطرح اسمه في موضوع تنويع الأحاديث ، وهو معاصر لابن طاوس حيث توفّي الحلي عام 676 ه فيما توفي ابن طاوس عام 673 ه ، على أنّ الحلّي في ميدان الفقه والاجتهاد أكثر معروفية من ابن طاوس ، كما لا يخفى على العارف بتاريخ الفقه الشيعي . إلا أنّنا نعتقد بأنّ هذه الملاحظة التي تسبق إلى التفكير ليست في محلّها وذلك : أ - عدم تبنّي المحقق نظرية خبر الواحد الظني ، أو تبنّيه لها وعدوله عنها بعد ذلك في أواخر حياته . ب - اعتماد المحقّق بشكل واسع للغاية على مقولة عمل الأصحاب وإعراضهم ، مما يميت طاقة التنويع الرباعي . ج - عدم وجود نصّ صريح في التنويع عند المحقّق ، على خلاف العلامة الذي وجدنا نصّه جليا في « منتهى المطلب » .